الذهبي

152

سير أعلام النبلاء

أصحاب يحيى بن أبي كثير ؟ قالا : هشام . قلت لهما : والأوزاعي ؟ قالا : بعده . وزادني أبو زرعة : لان الأوزاعي ذهبت كتبه ، وأثبت أصحاب قتادة هشام وسعيد . وروى محمد بن سعد ، عن عبيد الله العيشي ( 1 ) قال : كان هشام الدستوائي إذا فقد السراج من بيته ، يتململ على فراشه ، فكانت امرأته تأتيه بالسراج . فقالت له في ذلك ، فقال : إني إذا فقدت السراج ، ذكرت ظلمة القبر . وقال شاذ بن فياض : بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه ، فكانت مفتوحة ، وهو لا يكاد يبصر بها . وعن هشام قال : عجبت للعالم كيف يضحك . وكان يقول : ليتنا ننجو لا علينا ولا لنا . قال عون بن عمارة : سمعت هشاما الدستوائي يقول : والله ما أستطيع أن أقول : إني ذهبت يوما قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل . قلت : والله ولا أنا . فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا ، وصاروا أئمة يقتدى بهم ، وطلبه قوم منهم أولا لا لله ، وحصلوه ، ثم استفاقوا ، وحاسبوا أنفسهم ، فجرهم العلم إلى الاخلاص في أثناء الطريق ، كما قال مجاهد وغيره : طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية ، ثم رزق الله النية بعد ، وبعضهم يقول : طلبنا هذا العلم لغير الله ، فأبى أن يكون إلا لله . فهذا أيضا حسن . ثم نشروه بنية صالحة . وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا ، وليثنى عليهم ، فلهم ما نووا : قال

--> ( 1 ) العيشي : نسبة إلى جدته عائشة بنت طلحة .